الإعتقالات في الضفة الغربية في أعقاب الإعلان عن حالة الطواريء

كتبهاabo ibrahim ، في 3 تموز 2007 الساعة: 07:14 ص

رام الله/PNN- أصدر رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الرئيس محمود عباس، بتاريخ 14/6/2007، مرسوما أعلن فيه حالة الطوارئ في جميع أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية استنادا إلى الباب السابع من القانون الأساسي المعدل. وبعد إعلان المرسوم باشرت الأجهزة

الأمنية الفلسطينية في محافظات الضفة الغربية حملة اعتقالات طالت عشرات المواطنين الفلسطينيين المشتبه بانتمائهم لحركة حماس في الضفة الغربية. وبتاريخ 16/6/2007 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً اعتبر فيه القوة التنفيذية و"مليشيات" حركة حماس خارجة عن القانون بسبب قيامها بالعصيان على الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها، وتبع ذلك استمرار لحملات الإعتقال لمن تشتبه قوات الأمن بعلاقتهم بالقوة التنفيذية، أو من تتهمهم بحيازة السلاح. 

الهيئة تابعت موضوع الإعتقالات في مناطق الضفة الغربية، واعتمدت في ذلك على مقابلتها مع السجناء الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كما حصلت الهيئة الفلسطينية المكستقلة لحقوق الانسان والمواطن على إفادات بعض الأهالي، وأجرى ممثلوها مقابلات مع عدد من المسئولين ذوي العلاقة في موضوع الإعتقالات، واستمعت منهم إلى الدور الذي يقومون به بخصوص هذه الإعتقالات.

1. الخلفية القانونية للإعتقالات في ظل حالة الطوارئ:

تنص المادة (111) من القانون الأساسي الفلسطيني على انه لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات الأساسية إلا بالقدر الضروري لتحقيق الهدف المعلن في مرسوم إعلان حالة الطوارئ. وتنص المادة (112) على انه يجب أن يخضع أي اعتقال ينتج عن حالة الطوارئ للمتطلبات الدنيا التالية:

1. أي توقيف يتم بمقتضى مرسوم إعلان حالة الطوارئ يراجع من قبل النائب العام أو المحكمة المختصة خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ التوقيف.

2. يحق للموقوف أن يوكل محاميا يختاره.

في حين ينص قانون الإجراءات الجزائية في الظروف العادية على وجوب حصول الجهات التي يحق لها التوقيف، وتعرف باسم الضابطة القضائية، على إذن من النيابة العامة قبل بدء اجراءات التوقيف، فإن أحكام القانون المتعلقة بإعلان حالة الطوارئ نصت على وجوب قيام النيابة العامة بمراجعة الإعتقال خلال خمسة عشر يوماً من تاريخه، هذا اضافة الى تاكيدها على حق الموقوف بتوكيل محام يختاره. 

وقد تحدث قانون الإجراءات الجزائية المعمول في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية عن الضمانات التالية:

- لا يجوز القبض على احد أو حبسه إلا بأمر من الجهة المختصة بذلك قانونا كما تجب معاملته بما يحفظ كرامته و لايجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا1.

- دخول المنازل وتفتيشها عمل من أعمال التحقيق لا يتم إلا بمذكرة من قبل النيابة العامة أو في حضورها بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها2.

- تفتيش المنازل يجب أن يكون نهارا و يجوز دخولها ليلا إلا إذا كانت الجريمة المتلبس بها او كانت ظروف الاستعجال تستوجب ذلك.3

2. الانتهاكات التي رصدتها الهيئة في عمليات الإعتقال خلال فترة الطوارئ

من خلال متابعة الهيئة لعمليات الاعتقال تم رصد الإنتهاكات التالية:

رغم مرور أكثر من خمسة عشر يوماً على اعتقالهم، لا يزال العديد من المعتقلين الذين تم اعتقالهم بمقتضى مرسوم إعلان حالة الطوارئ يحتجزون في مراكز التوقيف التابعة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بصورة غير قانونية، بحيث لم تقوم الجهات التي تحتجزهم بعرضهم على النيابة العامة أو أي محكمة مختصة لمراجعة اعتقالهم وفقاً لأحكام القانون. كما لا تقوم النيابة العامة بزيارة هذه المراكز لتفقد المحتجزين والإطلاع على ظروف اعتقالهم ومراجعة ملفاتهم4.

ادعى بعض المعتقلين الذين زارهم ممثلو الهيئة في بعض مراكز التوقيف بتعرضهم للعنف والتعذيب وسوء المعاملة أثناء التحقيق معهم5، وقد شاهد ممثل الهيئة آثار عنف على احدهم في سجن جنين6. وفي حالات أخرى استخدمت القوة ضد المعتقلين أو ذويهم خلال عملية الاعتقال، وفي بعض الحالات تم الاعتداء على المتواجدين في البيوت لحظة الاعتقال، وفي حالة أخرى تم إطلاق النار على المواطن وإصابته.7 كما تم التهديد بالقتل وإطلاق النار، وإثارة الرعب، واستخدام القسوة والشدة في الاعتقال8. إضافة إلى ذلك فقد تم في عدد من حالات الاعتقال تعصيب العينين لمدة طويلة9 ، أو وضع قناع على رأس المعتقل.10 كما رصدت حالات تم فيها نقل المعتقلين بصناديق السيارات.
تعرض حق المعتقلين بتوكيل محام يختاره للإنتهاك في بعض مراكز التوقيف. فقد أبدى معظم المعتقلين الذين التقاهم ممثلي الهيئة انه لم يزورهم أي من المحامين، وبعضهم أكد ان ذويهم لا يعلمون أماكن اعتقالهم، ولم تسمح لهم بعض ادارات التوقيف الإتصال بذويهم، وبالتالي لم يقوموا بتوكيل محامين للدفاع عنهم لهم11.

تبين للهيئة أن هناك عدد من الجهات التي تقوم بالاعتقال والتحقيق ليست لها صفة الضابطة القضائية، وغير مخولة بموجب القانون بالتحقيق. ففي بعض الحالات تقوم اللجنة الأمنية المشتركة، والمكونة من عدة أجهزة هي المخابرات العامة والأمن الوقائي والأمن الوطني والاستخبارات العسكرية وأمن الرئاسة، علما بأن بعض هذه الأجهزة ليس لها صفة الضابطة القضائية، وليست جهة اختصاص في الاعتقال أو التحقيق. وفي بعض الحالات يقوم جهاز واحد بمفرده بالاعتقال، وفي بعض حالات الاعتقال شاركت مجموعات مسلحة في عمليات الاعتقال12.
في غالبية الاعتقالات رفض أفراد الأجهزة الأمنية التعريف بأنفسهم وبهوية الأجهزة التي يتبعون لها. إضافة إلى قيام أفراد المجموعة بالاعتقال وهم مقنعو الوجه، بحيث يصعب التعرف عليهم، الأمر الذي كان يثير الشك والشبهات في كثير من الأحيان بالنسبة للمعتقلين أو ذويهم.

افتقرت معظم الاعتقالات للإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون عند القبض والتوقيف والتفتيش. حيث خلت جميع الإفادات التي حصلت عليها الهيئة، من أشخاص تم اعتقالهم أو من ذويهم، من الإشارة إلى قيام الجهات التي تقوم بالاعتقال بإبراز أية وثائق أو مذكرات مكتوبة تسمح بالاعتقال أو التفتيش، كما أن هناك عدد من الاعتقالات التي تم في ساعات الليل المتأخرة13. وفي بعض الحالات التي تمت فيها مصادرة بعض الأشياء لم يتم تسليم المعتقل أو ذويه أي سند يفيد المصادرة، كما رافق بعض عمليات الاعتقال العبث بمحتويات المنازل ومصادرة بعضها وتخريب للممتلكات.

تم احتجاز المعتقلين في غرف انفرادية أو في زنازين، كما أن عددا كبيرا من المعتقلين تم احتجازهم في مقرات تابعة للأجهزة الأمنية مخالفا بذلك القانون الأساسي الذي ينص على وضعهم في السجون المنظمة بموجب القانون وهي مراكز الإصلاح والتأهيل.
لم تسجل الهيئة أي إساءة من قبل طاقم الإشراف على مراكز الاحتجاز سواء في أقسام التحقيق أو من قبل الطاقم الإداري بل على العكس فقد تم الإشادة في كثير من الحالات بالمعاملة الحسنة.  

الظروف المعيشية لاماكن الاحتجاز هي ظروف صعبة وقد سجلت الهيئة في تقاريرها السابقة الكثير من الملاحظات على هذه المراكز ومن أهمها عدم قانونية هذه المراكز من ناحية مبدئية إضافة إلى ضيق مساحة هذه المراكز مما يشكل اكتظاظا في عدد الموقوفين إضافة إلى غياب العديد من الظروف الصحية في هذه المراكز كالتهوية والإضاءة والنظافة وتوفر المرافق العامة وساحات الفورة فمن خلال الإفادات التي حصلت عليها الهيئة فان إدارات هذه المركز بذلت كل الجهد من اجل توفير ظروف معيشية وصحية ملائمة ضمن الإمكانيات المتوفر. بالنسبة للطعام فلم تسجل الهيئة أي ملاحظات في هذا الشأن أو على الصعيد الصحي فان كان يتم عرض المعتقل على طبيب من الخدمات الصحية عند وصولة وإعداد تقرير طبي بذلك غير أن بعض المعتقلين اشتكوا من عدم توفر بعض الأدوية في هذه المراكز وفي بعض الحالات تم نقل المعتقل إلى المستشفى في حالات الضرورة والطارئة. كذلك تم إدخال الملابس والحاجات الخاصة لبعض المعتقلين بناء على طلبهم.

تنوعت التهم الموجة للمعتقلين فبعض التهم كانت تتعلق بالانتماء لحركة حماس وبعضها تتعلق بحيازة الأسلحة.16 والبعض الآخر تعلق بالعضوية في القوة التنفيذية.17 إضافة إلى بعض التهم تعلقت بالقيام بعمل لصالح القوة التنفيذية كخياطة ملابس للقوة التنفيذية. 18
 
3. دور الجهات الرسمية المخولة بمتابعة الإعتقالات.

أجرت الهيئة عدة  لقاءات مع بعض الجهات الرسمية ذات العلاقة بالموضوع فكانت على النحو التالي:

أ. وزارة الداخلية: أشار وزير الداخلية إلى وجود تعليمات واضحة وصريحة من قبله إلى أفراد الأجهزة للالتزام بأحكام القانون، من حيث مدد التوقيف والمحافظة على السلامة البدنية للموقوفين لحين الإفراج. كما أبدى استعداده لتفعيل دائرة الشكاوى في وزارة الداخلية بما يلائم مع حالة الطوارئ. وقال إن الذي يقوم بعمليات الإعتقال هي الأجهزة الأمنية حصراً19.

ب. النيابة العامة: أفادت النيابة، بأنه وحتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يتم تبليغها عن أي حالة اعتقال بموجب حالة الطوارئ من أي جهة أمنية، وأضاف بأن حالة الطوارئ لها تعليمات خاصة بالاعتقال، ولا تخضع لأحكام القانون الذي يطبق في الأوقات العادية الأخرى20.

وفيما يتعلق بحكم المادة 112 من القانون الأساسي والمتعلق بدور النيابة العامة والسلطة القضائية بإخضاع أي اعتقال ينتج عن حالة الطوارئ إلى المراجعة من قِبل النائب العام أو المحكمة المختصة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً من تاريخ التوقيف وحتى اللحظة لم يتقدم لهم أي شخص سواء بواسطة محاميه أو بصفة شخصية بأي طلب لمراجعة الحكم، ولم يقدم لهم أي معتقل من قِبل الجهات الأمنية أي شكوى وربما يعود ذلك إلى أن مدة 15 يوماً لم تنتهي بعد. حالياً تعمل النيابة العامة بشكل عادي وتعالج أي مشكلة وتراجع الجهات المسؤولة بخصوصها في حال تقدم أي شخص أو أي جهة لهم بشكوى أو طلب.21 علما بأن المادة 112 نصت على أن تتم إجراءات المراجعة خلال 15 يوم وليس بعد انتهاء الـ 15 يوم، إضافة إلى انه يبقى من واجب النيابة العامة المبادرة بمراجعة ملفات المعتقلين، وليس بالضرورة الانتظار إلى حين عرض الملف عليها من الأجهزة التي قامت بالاعتقال.

ج. الشرطة: وفقاً للمعلومات المتوفرة، من خلال الإفادات التي حصلت عليها الهيئة والمقابلات التي أجرتها فإن الشرطة لا تشارك بقية الأجهزة الأمنية في عمليات الإعتقال الجارية على خلفية إعلان حالة الطوارئ. الشرطة تتابع قضايا المواطنين العادية وتنفذ مهماتها اليومية العادية ضمن المعايير القانونية المعمول بها في الظروف العادية.

4. التوصيات

بناء على ما جاء في التقرير، فإن الهيئة توصي بما يلي:

ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية بعرض الموقفين لديها على النيابة العامة لمراجعة اعتقالهم خلال فترة خمسة عشر يوماً.
ضرورة أن تسعى النيابة العامة ومن تلقاء نفسها إلى إجراء تفتيشات دورية على مراكز التوقيف والتأكد من عدم وجود محتجزين فيها خلافا لأحكام القانون، هذا بالإضافة إلى ضرورة قيامها بالمبادرة بمراجعة ملفات الأشخاص الذين تم احتجازهم بسبب الإعلان عن حالة الطواريء منذ لحظة اعتقالهم وعدم الانتظار إلى حين عرض ملفاتهم من الجهات التي قامت بالاعتقال.
وجوب قيام النيابة العامة بالتحقيق في ادعاءات بعض المعتقلين بتعرضهم للعنف او التعذيب.
وجوب قيام نقابة المحامين بتعيين محامين لزيارة المعتقلين في مراكز التوقيف التابعة للأجهزة الأمنية.
نقل المعتقلين مراكز التوقيف غير القانونية إلى مراكز الإصلاح والتاهيل المنظمة بموجب القانون.
 
 ملحق خاص بقائمة بأسماء بعض الأشخاص

الذين لا زالوا قيد الإعتقال لدى الأجهزة الأمنية حتى تاريخ 27/6/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الإعتقالات في الضفة الغربية في أعقاب الإعلان عن حالة الطواريء”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هي للأمة ..

    حلم صغير مبدى .. لنصلي معا في المسجد الأقصى المبارك

    http://ahdafona.maktoobblog.com

    انشرها ..

    إن شاء الله لنصلي معا

    في المسجد الأقصى المبارك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر